الشوكاني
16
فتح القدير
سنة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ( آتيناه حكما وعلما ) قال : هو الفقه والعلم والعقل قبل النبوة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( وكذلك نجزى المحسنين ) قال : المهتدين . ورودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ( 23 ) ولقد همت به وهم بها لولا أن رآ برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ( 24 ) واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ( 25 ) قال هي روادتنى عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذبين ( 26 ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( 27 ) فلما رآ قميصه قد من دبر قال إنه من كيد كن إن كيد كن عطيم ( 28 ) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( 29 ) . المراودة الإرادة والطلب برفق ولين - وقيل هي مأخوذة من الرود : أي الرفق والتأني ، يقال أرودني : أمهلني ، وقيل المراودة مأخوذة من راد يرود : إذا جاء وذهب ، كأن المعنى : أنها فعلت في مراودتها له فعل المخادع ، ومنه الرائد لمن يطلب الماء والكلأ ، وقد يخص بمحاولة الوقاع فيقال : راود فلان جاريته عن نفسها وراودته هي عن نفسه : إذا حاول كل واحد منهما الوطء والجماع ، وهى مفاعلة ، وأصلها أن تكون من الجانبين ، فجعل السبب هنا في أحد الجانبين قائما مقام المسبب ، فكأن يوسف عليه السلام لما كان ما أعطيه من كمال الخلق والزيادة في الحسن سببا لمراودة امرأة العزيز له مراود . وإنما قال ( التي هو في بيتها ) ولم يقل امرأة العزيز ، وزليخا قصدا إلى زيادة التقرير مع استهجان التصريح باسم المرأة والمحافظة على الستر عليها ( وغلقت الأبواب ) قيل في هذه الصيغة ما يدل على التكثير ، فيقال غلق الأبواب ، ولا يقال غلق الباب ، بل يقال أغلق الباب ، وقد يقال أغلق الأبواب ، ومنه قول الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء : ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار قيل وكانت الأبواب سبعة . قوله ( هيت لك ) . قرأ أبو عمرو وعاصم والكسائي وحمزة والأعمش بفتح الهاء وسكون الياء وفتح التاء ، وبها قرأ ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة . قال ابن مسعود : لا تنطعوا في القراءة ، فإنما هو مثل قول أحدكم هلم وتعال . وقرأ ابن أبي إسحاق النحوي بفتح الهاء وكسر التاء . وقرأ عبد الرحمن السلمي وابن كثير هيت بفتح الهاء وضم التاء ، ومنه قول طرفة : ليس قومي بالأبعدين إذا ما * قال داع من العشيرة هيت وقرأ أبو جعفر ونافع بكسر الهاء وسكون الياء وفتح التاء . وقرأ علي وابن عباس في رواية عنه وهشام بكسر